حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

70

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

ذلك هو للنموّ وجميع القوى الطبيعية ، حتى كمال هذا الكمال بالعلم الباقي الذي لا يختصّ بشيء يبيد ويزول ، ففارق هذه الصورة العنصرية وترقّى عنها مكتفيا بذاته ، فتحقّق جوهره بقوّة روحانية . وبعبارة أخرى هو الوجود البسيط كمل بالعلم في الجسم ، هو لا يدرك بالحواسّ الجسمانيّة للطافته وبساطته ، وكلّما قرب الشيء من الكثافة ناسب أن يعلم ويحاط به ، ويجهل ويقرب من الموات والسّفل والخسّة والانفعال . وبعبارة أخرى ، هو وجود عقليّ علميّ روحانيّ أصل القوى الروحانية ، بل هو المتكيّف بجميعها ، أدرك ذاته بواسطة الجسم الذي هو الته وانفصل عالما تامّا ، [ قوله تعالى : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً » 62 الآية ، فالعقل الفعّال أفاض الحياة مع القوّة التي أفاضها على جسم الانسان في أوّل نشأته ، لكنّها إفاضة ساذجة لا علم ، أي لا إدراك إلى إبانة ، ولا يلزم من كون العقل درّاكا أن يكون ما أفاضه مدركا في أوّل النشأة حكمة من اللّه تعالى فافهم . فالمفاض من أوّل النشأة درّاك بالقوّة إلى أن يصير درّاكا بالفعل ] 63 . وهذه نفوس الكمّل بتوسّطه تلحق بمراكزها وتحنّ إلى حيّزها وتشتغل بالابتهاج بذاتها ملتذّة به عند إدراك شرفها بعلمها . هكذا أبدا لاستحالة العدم ولأنه بسيط ، فلا ينفكّ إنّما تنفكّ المركّبات ، وقد انفكّ مركّبه وهو الجسم ، فبقي الفرد حماه اللّه من كدر الأغبار وأعاده إلى حضرة نور الأنوار . ولي في هذا المعنى نظم ، وهو هذا : تذكّرت العهد القديم بلعلع * فهفت لمعنى لا يتمّ لمدّعي وبان لها بان الحمى وأراكه * ولاحت لها الأقمار من كل مطلع فلا تعذلاها ، قد تبيّن عذرها * وقد لاح وجه لا يصان ببرقع أشار لها الاطلاق من حيث ذاته * فهامت بفرد في وجود منوّع فيانسمات الدوح عن أيمن الحمى * أديمي لنا من نشرك المتضوّع فربّتما ينفكّ قيد علائقي * فيسرح طرفي في الجمال الممنّع فلو زالت الأغيار لاستعلن الهدى * ولم لا ؟ ووجه الحسن غير مبرقع وههنا وارد ربّاني .